العودة   منتديات الروس > :: المنتديات العامة :: > سمـــــــاء الأدب
سمـــــــاء الأدب للتحليق في كل أنواع الأدب الفصيح والعامي من شعر ونثر.

الإهداءات



إضافة رد
قديم 06-09-2017, 04:47 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
صالح محمد العريف
:: ـالمشرف العامـ ::
 
الصورة الرمزية صالح محمد العريف
إحصائية العضو






 

صالح محمد العريف غير متواجد حالياً

 


افتراضي دور الشعر في إبراز المفاهيم الثقافية في المجتمع


دور الشعر في إبراز المفاهيم الثقافية في المجتمع



منذ عصور ما قبل الإسلام لا يزال العرب في الجزيرة العربية ينظمون الشعر الذي يحث على التمسك بالقيم العربية الأصيلة النابعة من فطرتهم السليمة الأكثر تقبلاً للحق ورفضاً للباطل بكل أشكاله. ومع مرور الزمن نجد أن الشعراء العرب قد ساهموا تلقائياً في تكريس وإبراز المفاهيم الخاصة بثقافة الإنسان العربي في الجزيرة العربية حيث تشكلت وانطلقت هذه الثقافة من شبه الجزيرة العربية لتمتد إلى فضاء أوسع في عموم البلاد العربية، بحيث أفرزت لنا تلك السمات العامة لثقافة ابن الصحراء، وقد تبلورت هذه الثقافة الخاصة في قصائد الشعراء من خلال الحث على اتباع الصفات الحميدة للمسلمين الأوائل، ومن خلال التأكيد على المحافظة على العادات والتقاليد المتوارثة جيلاً بعد جيل.
ويعد إكرام الضيف من أبرز تلك السمات العامة لثقافة العرب. غير أن إكرام الضيف لا يكون في إطعام الطعام وكثرته فحسب وإنما يكون في بشاشة الوجه، وطيب الكلام كذلك. ونلاحظ بعضاً من تلك الصفات الحميدة متمثلة في شهامة الرجل العربي عندما يتخذ موقفاً يعبر من خلاله عن شهامته في تقديم يد العون والمساعدة لمن هم في حاجة لوقفة حاسمة في أوقات الشدة حينما يبذل المساعي الطيبة لحل خلاف أو قضاء دين أو غيره.
يقول الشاعر الخزاعي في إكرام الضيف:
الله يعلــــم أننــي ما ســــرّني
شيءٌ كطـــارقةِ الضيوفِ النُّزُّلِ
مازلتُ بالتّرحيبِ حتى خِلتُني
ضيفاً له والضيفُ ربّ المنزلِ
وقديماً قال الشاعر أبو الطيب المتنبي:
وكل امرئٍ يولي الجميل محبّبٌ
وكل مكان يُنبتُ العزّ طيّبُ
لا يخفى أن العربي والعرب لم يكونوا أقل شأناً من غيرهم اتصافاً بالشمائل والصفات الكريمة والأخلاق الرفيعة وهم الأفضل من غيرهم في شدة بأسهم وفروسية أخلاقهم فضلاً عن كونهم أسرع الناس قبولاً للحق لسلامة طباعهم وبراءتهم من ذميم الأخلاق. وبالتالي فإن هذه المؤهلات الإنسانية للعرب هي ما جعلهم خير أمة أخرجت للناس ليختارهم الله سبحانه وتعالى لأن تنزل عليهم رسالة الإسلام دون غيرهم من الأمم.
ولما كانت النفس تتصف بالاستعصاء أنفة وإباءً، وتستصعب أن يعظها أحد غيرها، فقد جاء الشعر ليقوم بدور الدعم والمساندة لجهود الدعاة والوعاظ والمصلحين، وذلك لقدرته على استمالة النفس العربية لتذكيرها بكرم أصلها وجميل محاسنها يقول الشاعر راشد الخلاوي:
فاجهد وجاهد واغنم الروح يافتى
وحافظ على خمس ٍمن الله واجبه
وصل على المختار في كل فتره
تمحى بها السيات والفوز جايبه
وصلاتك عماد الدين والدون للملا
ويرفع بها من شاء أعلى مراتبه
صلاة يبين بها الفتى نور وجهه
وتوسيع رزق ٍفي مساعي مكاسبه
ولا راس مال المرء إلا صلاته
فان ضاع راس المال فالحال خاربه
واخشع وفكر عند من أنت تنتجي
واعرف بها من أنت فيها تخاطبه
وكأن من وظيفة الشعر أن يذكر الكريم بكرامة الأصل وما يقتضيه ذلك من خلق أو موقف.
وقد حظي الشعر بهذا القبول الاجتماعي لسرعته في التأثير على الوجدان ولكونه أقرب الأساليب العربية إلى الصدق وأوفاها بحمل التجارب الإنسانية واختزالها، ويحث الشاعر الشريف بركات في وصيته لابنه مالك على مكارم الأخلاق بقوله:
هرج النميمه والقفا لا يجي فيك
وإياّك عرض الغافل إيَّاك وإيَّاك
تبدي حديث للملا فيه تشكيك
وتهيم عند الناس بالكذب واشراك
ويقول الشاعر الخمشي عن واجبات الجار:
قصيرنا ما حشمته عندنا يوم
يزيد مع زايد سنينه وقاره
إلى قزت عينه قزينا عن النوم
والشيخ ما يكتب عليه الخسارة
دونه نروي كل رمح ومسموم
نرخص عمار دون كسر اعتباره
عفو الظهر مضمون ألا عن القوم
بيوم يخلط اجمارنا مع جماره
هذه النزعة تجاه توظيف الشعر العربي ليكون مساهماً فاعلاً في تشكيل مفاهيم اجتماعية من الثقافة العربية الأصيلة.






المصدر : منصور الذيابي
جريدة الرياض






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.